وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت هذه الآيات الأدلة على إثبات وجود اللّه تعالى ووحدانيته وقدرته الشاملة ، وتتلخص هذه الأدلة بالخلق والإيجاد ، والتفرد في دفع الضرر ، وجلب النفع والخير ، والقدرة على الحشر والنشر ، ويتجلى ذلك فيما يأتي : 1 - إهلاك كفار الأمم الخالية جميعا لإصرارهم على الشرك والوثنية وارتكابهم كبائر المعاصي وعظائم الفواحش . وقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى تعليم وإرشاد إلى حمد اللّه على هلاك كفار الأمم الخالية الذين زرعوا الشرك والمعصية في ديارهم ، مما يجب التخلص منهم ، وفي هذا عبرة وعظة . ويؤخذ من ذلك الاستفتاح بالتحميد للّه والسلام على الأنبياء والمصطفين من عباده ، ولقد توارث العلماء والخطباء والوعاظ جيلا عن جيل هذا الأدب ، فحمدوا اللّه وصلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في فواتح الأمور المفيدة وفي المواعظ والخطب . 2 - قوله سبحانه : آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ تبكيت للمشركين وتوبيخ وتهكم على حالهم وضلالهم ، لإيثارهم عبادة الأصنام على عبادة اللّه تعالى . 3 - اللّه تعالى هو خالق السماوات والأرض ، ومنزل المطر ، ومنبت الشجر والزرع والثمر في الحدائق الغنّاء ذات الأنواع والأشكال والألوان المختلفة ، والمناظر الجميلة الرائعة الحسن والبهاء ، فيكون قطعا هو المستحق للعبادة دون غيره ؛ لأنه لا يتهيأ للبشر ولا لغيرهم ولا يتيسر لهم ولا يمكنهم أن يخلقوا شيئا مما ذكر ، فهم عجزة عن مثل ذلك . 4 - قال القرطبي في قوله تعالى : ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها :